شمس الدين الشهرزوري

101

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

دخوله تحت الجوهر وبعض مقولات الأعراض يلزم أن يكون جوهرا وعرضا وذلك محال « 1 » . فإن قلت : ليس مجموع الجسم الأبيض من مقولة الجوهر وحده ولا من مقولة الكيف ؛ فإمّا أن تجعله من مقولة أخرى غيرهما أو يكون الشيء الواحد واقعا تحت مقولتين . قلت : الجسم من مقولة الجوهر والبياض من مقولة الكيف ؛ ولا يلزم من ذلك أن يكون مجموع الأبيض من مقولة أخرى ؛ وليس كل مركّب صار بالتركيب واحدا « 2 » يلزم أن يقع تحت مقولة أخرى غير المقولات التي وقع كل واحد من أجزائه تحتها ؛ فالحقائق المركّبة يجوز أن يقع كل جزء منها تحت مقولة . وأمّا الحقائق البسيطة فلا يجوز فيها ذلك ؛ ونحن إنّما « 3 » كان كلامنا في الذوات البسيطة الأحدية ؛ فإنّها هي التي لا يجوز أن تقع تحت مقولتين . فعلم أنّ العلم والقدرة والخلق وغيرها لا تدخل تحت مقولتين ؛ ولا أنّها من المضاف وإلّا لوجب « 4 » أن لا يمكننا « 5 » تعقّل جزئيات العلم إلّا بالقياس إلى غيرها وليس الأمر كذا ، لأنّ جزئيات العلم قد تنقطع « 6 » عنها الإضافة فلا يصحّ أن يقال : المنطق منطق لشيء ، والهندسة هندسة لشيء « 7 » ؛ ولو كان - كما زعم - من المضاف وجب أن لا تنقطع « 8 » الإضافة عن جزئياته « 9 » . وزعم بعضهم أنّ العلم بالجوهر يجب أن يكون جوهرا ؛ فإنّه لو كان عرضا لزم أن تكون الحقيقة الواحدة داخلة تحت مقولتين ؛ ولكنّا إذا عقلنا الجوهر ما عقلنا الجوهر وإنّما « 10 » عقلنا العرض ؛ لأنّ « 11 » الذي عقلناه إنّما هو نفس الصورة « 12 » الجوهرية .

--> ( 1 ) . همانجا . ( 2 ) . د : واحد . ( 3 ) . د ، م : إذا . ( 4 ) . د : يوجب . ( 5 ) . ش : يمكننا . ( 6 ) . د ، م : تقطع . ( 7 ) . ن ، ب : بشيء . . . بشيء . ( 8 ) . د : لا تقطع . ( 9 ) . المشارع ، ص 255 - 256 . ( 10 ) . ب : فإنّما . ( 11 ) . د : + العرض . ( 12 ) . د : عقلناه هو نفس الصور .